ابن خلكان
149
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
علقت يدي بعذاره وبخده * هذا أقبله وذا أجنيه لو لم تخالط زفرتي أنفاسه * كانت تنم بنا إلى واشيه حسد الصباح الليل لما ضمنا * غيظا ففرق بيننا داعيه وله : رعى اللّه ليلات تقضّت بقربكم * قصارا وحيّاها الحيا وسقاها فما قلت إيه بعدها لمسامر * من الناس إلا قال قلبي آها وهذان البيتان يوجدان في أثناء قصيدة لصاحبنا الحسام الحاجري - المقدم ذكره في حرف العين « 1 » - لكن رأيت أكثر أصحابنا يقولون : إنهما لشرف الدين المذكور ، واللّه أعلم . وكان قد خرج من مسجد بجواره ليلا ليجيء إلى داره فوثب عليه شخص وضربه بسكين قاصدا فؤاده ، فالتقى الضربة بعضده فجرحته جراحة متسعة فأحضر في الحال المزين وخاطها ومرّخها وقمّطها باللفائف ، فكتب إلى الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل يطالعه بما تم عليه في هذه الأبيات ، وغالب ظني أن ذلك كان في سنة ثماني عشرة وستمائة ، وأذكر القضية « 2 » وأنا يومئذ صغير ، والأبيات : يا أيها الملك الذي سطواته * من فعلها يتعجّب المريخ آيات جودك محكم تنزيلها * لا ناسخ فيها ولا منسوخ أشكو إليك وما بليت بمثلها * شنعاء ذكر حديثها تاريخ هي ليلة فيها ولدت وشاهدي * فيما ادعيت القمط والتمريخ وهذا معنى بديع جدا . وكان يقول : عملت في نومي بيتين وهما : وبتنا جميعا وبات الغيور * يعضّ يديه علينا حنق
--> ( 1 ) انظر ج 3 : 501 . ( 2 ) ت : القصة ؛ بر : القصيدة .